الشيخ علي الكوراني العاملي

216

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

الغابة : 1 / 23 ، كما روت ذلك مصادرنا كما في المناقب : 1 / 81 ، ومختصر بصائر الدرجات / 15 ) لكن المقصود لأئمتنا ( عليه السلام ) مع ذلك أو بدونه ، هو أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد سُمَّ في مرض وفاته بالدواء الذي نهاهم أن يسقوه إياه عندما يغمى عليه ! ومع ذلك سقوه فأفاق وغضب من فعلهم وأمرهم أن يشربوا منه جميعاً إلا بني هاشم ! وقد روته صحاحهم فقال بخاري : 7 / 17 : ( قالت عائشة : لددناه في مرضه فجعل يشير إلينا أن لا تلدوني ، فقلنا كراهية المريض للدواء . فلما أفاق قال : ألم أنهكم أن تلدوني ؟ ! قلنا : كراهية المريض للدواء ، فقال : لا يبقى في البيت أحد إلا لُدَّ وأنا أنظر ! إلا العباس فإنه لم يشهدكم ) . ورواه الحاكم : 4 / 202 ، وفيه : والذي نفسي بيده لا يبقى في البيت أحد إلا لُدَّ إلا عَمِّي . قال فرأيتهم يلدونهم رجلاً رجلاً . . . فلُدَّ الرجال أجمعون ، وبلغ اللدود أزواج النبي فلددن امرأة امرأة ) ! انتهى . ولا أستبعد أن يكون الدواء مأخوذاً من اليهود فنهى الله نبيه ( صلى الله عليه وآله ) عن استعماله ، أو يكون اليهود وجدوا منفذاً إلى طعام النبي ( صلى الله عليه وآله ) وشرابه ودوائه ، فقد كانت عدة يهوديات يترددن على نسائه ، ولا يتسع المجال لهذا البحث . المسألة الثالثة : معنى قولهم ( عليهم السلام ) : ما منا إلا مسمومٌ أو مقتول ! وقد نص أهل البيت ( عليهم السلام ) على ذلك في أربع روايات ، اثنتان منها عن الإمام الحسن ( عليه السلام ) واثنتان عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) . ففي كفاية الأثر / 226 : ( عن جنادة بن أبي أمية قال : دخلت على الحسن بن علي ( عليهما السلام ) في مرضه الذي توفي فيه وبين يديه طشت يقذف فيه الدم ويخرج كبده قطعة قطعة من السم الذي أسقاه معاوية لعنه الله فقلت : يا مولاي ما لك لا تعالج نفسك ؟ فقال : يا عبد الله بماذا أعالج الموت ؟ ! قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون . ثم التفت إليَّ وقال : والله إنه لعهد عهده إلينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماماً من ولد علي وفاطمة ( عليهما السلام ) ما منا